محمد متولي الشعراوي

10623

تفسير الشعراوي

ثم يقول : { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 109 ] إنْ هنا بمعنى ما النافية ؛ لأنه تعالى القادر على أن يُكافئني على دعوتي ، فهو الذي أرسلني بها ، وهو سبحانه رب العالمين الذي تبرع بالخَلْق من عدم ، وبالإمداد من عدم ، وخلق لي ولكم الأرزاق ، وهذا كله لصالحكم ؛ لأنه سبحانه لا ينتفع من هذا بشيء . والربوبية تقتضي عناية ، وتقتضي نفقة وخلقاً وإمداداً ، فصاحب كل هذه الأفضال والنعم هو الذي يعطيني أجري . بعد أن بيَّن لهم كرم الربوبية في مسألة الأجر على الدعوة وأعطاهم ما يشجعهم على التقوى وعلى الطاعة ؛ لأنهم سينتفعون برسالة الرسول دون أجر منهم . ومعنى { فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء : 110 ] أي : ليست لي طاعة ذاتية ، إنما أطيعوني ؛ لأني رسول من قِبَل الله تعالى . ثم يقول الحق سبحانه حاكياً ردَّهم على نوح عليه السلام : { قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ } الأَرْذَلُونَ : جمع أرذل ، وهو الردىء من الشيء ، ورُذَال الفاكهة : المعطوب منها وما نسميه ( نقاضة ) والاستفهام هنا للتعجب : كيف نؤمن لك ونحن السادة ، والمؤمنون بك هم الأرذلون ؟ يقصدون الفقراء وأصحاب الحِرَف والذين لا يُؤْبَه بهم ، وهؤلاء عادة هم جنود الرسالة ؛ لأنهم هم المطحونون من المجتمع الفاسد ، وطبيعي أن يتلقفوا مَنْ يعدل ميزان المجتمع .